تبون يستسلم في ملف الصحراء المغربية..ويستهدف أنبوب نيجيريا–المغرب بحملة من التضليل

Maria Moori

Maria Moori

25,232 views

#المغرب #الجزائر
اللقاء الدوري الأخير، الذي بُث مساء السبت 3 أكتوبر 2026، لم يكن محاسبة. كان جرداً للتعويضات واتهاماً معلّقاً، وموتاً بلا رقم.
تحدّث عبد المجيد تبون عن نحو 1200 مليار سنتيم صُرفت لمتضرري حرائق الشرق والوسط، أي 12 مليار دينار. الرقم جاهز حين يتعلق الأمر بالصناديق. وحين يتعلق الأمر بالجثث، يختفي. لا حصيلة لضحايا صيف 2026. لا أسماء. لا توزيع على الولايات. لا تمييز بين من احترق في بيته ومن مات وهو يحاول إخراج أهله. المال يُعلن. الموت يُطوى.
وماذا قُدّم بدل الرقم؟ نظرية. الحرائق «مفتعلة». إشعال عن بعد. شموع.

وما غاب عن اللقاء أخطر مما حضر. لا مشروع واحد مؤرخ لمواجهة الغلاء. لا رزنامة لخفض سعر يصل من 20 ديناراً عند المنتج إلى 140 في السوق. لا خطة تشغيل لمن يحرق أوراقه في البحر لأن الداخل لم يعد يعِد بشيء. لا ورشة معلنة لطريق تنهار، ولا مستشفى يتجاوز اللافتة، ولا شبكة ماء لا تنقطع مع أول حر. القدرة الشرائية حُفظت بجملة: «من يمس الشعب يمسني». الجملة لا تُشترى بها بطاطا، ولا تُرمَّم بها قنطرة.
عوض ذلك، أُعيد تدوير الخصم. الإمارات لا رجعة عنها، لأنها «ناكرة للجميل»، ولأن «شركتها النفطية أنشأتها الجزائر»، ولأنها اليوم «تحاول فرض استبدادها لتسيطر علينا». هكذا تُشرح قطيعة دبلوماسية: بمنّة تاريخية ونية سيئة، لا بملف، ولا بخسارة تجارية، ولا بما سيدفعه جزائري يسافر أو يتداوى أو يحوّل مالاً. السيادة هنا اسم آخر لخصومة بلا ميزانية.
ثم الأنبوب. مشروع الغاز الأطلسي بين نيجيريا والمغرب أُسقط في سؤال ساخر: يمر على 14 دولة، وكل واحدة تأخذ 5 بالمئة، «فماذا يبقى لأوروبا؟». الرقم نفسه محل نزاع. حملة المشروع يتحدثون عن 13 بلداً على نحو 6900 كيلومتر، لا عن قاعدة منشورة تقتطع 5 بالمئة من الغاز عند كل حدود. في المقابل رُفع أنبوب الجزائر العابر للصحراء، نحو 4100 إلى 4500 كيلومتر حسب الوثيقة، بوصفه المشروع الإفريقي الوحيد، والمنتفع الأول منه نيجيريا والنيجر. منافس على الورق يُعامَل كأنه أُلغي من على المنصة. وأنبوب بلاده، المتعثر منذ سنوات بين الدراسات ومالي والنيجر، يُقدَّم كأنه أُنجز لأن الرئيس سمّاه.
هذا هو البرنامج: شمعة، وأبوظبي تفسّر القطيعة، والرباط تفسّر تأخر الغاز. والغلاء والحرقة والإسفلت المثقوب لا تحتاج تفسيراً، لأنها لا تظهر في اللقاء أصلاً. من يعجز عن عدّ موتاه يعجز، بالأحرى، عن مدّ أنبوب. فيكتفي بنفي أنبوب غيره.


ممتنة لكل المنتسبين في القناة
هذا الإنتساب يرفع قدرة القناة على الوصول إلى المزيد من المهتمين بهذا المحتوى
أقدر دعمكم وأتمنى أن أقدم لكم فيديوهات في المستوى