شكر الله لكم أستاذنا.. كنتم ولا زلتم مصحوبين بالتميز في العرض .. لست على كثير علم حول مثل هاتيك المواضيع ، إلا أن لي دلواً أود إظهار مذاقه هنا بعد إذن فضيلتكم.. تلخص هذا المحور حول الحديث عن فكرة أن التباين المعرفي والقدراتي بين البشرية لا يعطي لهم الحق في الاطلاع على العلوم بشتى أصنافها واختلافاتها، إذ المقصود الأسمى من المعرفة هو السير نحو الإيجاب، وتلك الإتاحة مع ذاك التباين قد يؤدي إلى نقيض القصد وهو السلب.. من وجهة نظري المتواضعة أن هذه الفكرة تصح عند نشوء الحق وانتشاره بين الأمة، كما على إثر الشواهد التي أوردتموها في عرضكم .. إذ سياسة نشر العلم في ذلك الوقت كانت لهدف الحفاظ على وصول العلم للأذهان السليمة ليتحقق المقصود الأسمى من استمرارية الإيجاب في وجود الحق وانتشاره، وهي وإن كان فحواها احتكار المعرفة والعلم على طائفة معينة إلا أنه احتكار في محله، حيث إن تلك الطائفة هي الشاهدة على نزول العلم والناشرة له والحاضرة لوقائعه ودقائقه، مما يعطي لها التخويل لاحتكار وجود العلم لديها ولدى كل من تحققت فيه مثل صفات الأهلية التي كانت عند تلك الطائفة.. وشائكة هذه الفكرة هي الإقرار بوجود الاحتكار في التعلم، وهو لا يصح إلا على النحو الذي ذكرنا، إذ لو صار الاحتكار إلى غير أهله لأصبحت الفكرة على نقيض قصدها، فتصبح الفكرة المضادة حينئذ - إتاحة التعلم لكل من أراد - هي الأنفع في مثل تلك الحال لإزالة الاحتكار وإتاحة إمكانية الوصول للحق لكل من أراد عله أن يصيب أهلاً له ممن بحث عنه.. فأصل منطق الفكرة صحيح.. لكن لما أثبتت وقائع التاريخ المتراخية أن العلم صار إلى غير أهله انعدم مقصود تلك الفكرة، فصارت الفكرة المضادة هي الأنسب في تلك الحال، لإعادة بعث الأمل في وصول الحق إلى من كان أهلاً له من جديد .. وهذه الأفكار المضادة - إن صح التعبير - ليست قائمة في احتكار التعلم وحسب، بل هي متعددة في نواحٍ مختلفة، تؤول في مجملها إلى فكرة حرية الإنسان، كما تعمل عليه الأطروحات الغربية على حد علمي ..