توفى العالم الجليل بن عثيمين منذ 25سنه فى عام 2001 وإلى الآن يستفيد المسلمون من فتاويه ومن دروسه وترك عملا صالحا ينتفع به جزاه الله خيرا عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء
اللهم صل و سلم و بارك ومجد و كرم و شرف و جلل و عظم و انعم و اكرم و قدس على سيدنا محمد و على والديه سيدتنا آمنا الآمنة و سيدنا عبد الله السيد الذبيح و على آله و زوجاته و صحابته و ذرياته و على جميع المحسنين و المحسنات و المومنين و المومنات والمسلمين و المسلمات عدد خلقك و رضاء نفسك وزنة عرشك ومداد كلماتك في كل لمحة و نفس عدد ما وسعه علم الله عدد كمال الله وكما يليق بكماله
ما علاقة العلم المسبق بما هو كائن، بأن يحكم الله تعالى عليه ويفصل ويفتي فيه حين يكون. ( ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن ). فعلمه المسبق سبحانه وتعالى بأنهم سيستفتون رسولا سيبعثه لا يتعارض مع انه سبحانه بعث هذا الرسول فاستفتوه في النساء فأفتاهم سبحانه فيهن. وحتى لو كانت الفتوى الربانية مكتوبة هي أيضا في اللوح المحفوظ فلا بد من افتائه سبحانه بها لهم عند وقوع الموجب او الداعي . ثم ماذا تقول في قوله عز وجل ( لقد رضي الله عن المؤمنين اذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فانزل السكينة عليهم واثابهم فتحا قريبا ) فوالله إن كل كلمة في هذه الآية تدحض حجتك ان العلم المسبق مانع ومعارض لوقوع الرضا والغضب والضحك وغيرها . و والله إن من قالوا ان الله منزه عن مشابهة خلقه في التكلم وانه سبحانه لا يتكلم وان القرآن بالتالي مخلوق لأهون منكم وأقل شرا حين تقرون ان الله يتكلم ولكنه منزه عن الصوت او الحرف او عن السكوت وانتهاء الكلام !! فريق وصم الله تعالى بأنه أبكم، وحاشا ، فيما محض التكلم هو من محض صفة القدرة فضلا عن صفة الكمال، وفريق وصمه عز وجل بأنه لا يسكت فكادوا ينسبون الخالق والخليقة الى الكلام ، فربهم هو الكلام والكلام عندهم هو الاول الذي ليس قبله شيء وهو الآخر الذي ليس بعده شيء، عياذا بالله، فإنا لله وإنا إليه راجعون. وغفر الله لأبي حنيفة وجعل ما جوزي به من جلد بالكرباج اذا كان هو أول من ابتدع بدعة الخوض والتكلم في هذا الباب، طهورا له عن هذه البدعة. فوالله ان من عبدوا الدجال ظانين ان الله اعور لأهون شرا ممن ظنوا الله ابكم، واهون شرا ممن ظنوه ثرثارا لا يسكت ، وحاشاه. لأن من قالوا انه اعور فقد أقروا انه لا تزال لديه عين سليمة يرى بها من عينين اثنتين، فيما انتم وصمتموه بالبكم والعجز المطلق عن التكلم، او بالعيب والنقص المطلق حين قلتم انه لا يسكت، ومجرد عدم السكوت والكلام فوق الحاجة والداعي هو عيب ونقص. وحتى لو كان هناك فهم معين من الصحابة وان التأويل هو الفهم فهذا لا يعني بالضرورة الخوض والتكلم ( اذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم ) واكثر شيء ندرك به فقه النبي صلى الله عليه وسلم، وفقه غالب الصحابة في غالب حالهم ، هو تمريرهم الصفات كمنتهى التصديق وقد جاءت هذه الصفات في الوحي ، وكمنتهى التنزيه لأن الوحي نفسه قد جاء فيه ليس كمثله شيء. ولاحظ طالما ذكرت فهم الصحابة ان النبي صلى الله عليه وسلم نفى عن ربنا عيب العور لأن الدجال الذي سيظنه أتباعه انه هو الله اعور، فكان لا بد من نفي نقص وعيب عن الله تعالى اكثر من كونه اثبات عينين بشريتين كعيني الدجال لأنه سيتمثل للناس بشرا ليس سويا بل به عور، وكذلك عندما يخرج اقوام فيقولون ان القرآن مخلوق فصار من لوازم المقام والرد اثبات ان الله يتكلم، لا لأننا ابتداء خضنا في المسألة قاصدين اثبات ان لله تعالى فما ولسانا. ولاحظ اننا عندما احتجنا للرد بلازم اثبات التكلم فقد انفتح الباب على هل هو كلام بالصوت والحرف وهل هو قديم او حادث، وهلمّ خوضاً. لذلك كان مجرد التكلم في الصفات بدعة، والصواب هو التمرير والسكوت وعدم التعليق. يا رجل هل انت في حالة عقلية مستمرة حين تقول ان الله تعالى في حالة كلامية مستمرة، فيما مجرد سماعه سبحانه قول التي تجادل في زوجها يوجب أن هناك تكلم وهناك سماع . فإن قلت انه سبحانه قادر على التكلم والإستماع في الوقت عينه فأنت هنا تتهمه سبحانه بالعبث والطيش وحاشاه، اذ ان الكلام هو ذاته موجب الاستماع لأنه يصدر عن متكلمين لبعضهم البعض ، كمخطابة موسى مخاطبة حوارية كلمه سبحانه فيها تكليما فكان سبحانه يسأل ( وما تلك بيمينك) و موسى عليه السلام يجيب ( قال هي عصاي) ويأمر سبحانه ( قال ألقها يا موسى) وموسى عليه السلام يمتثل ( فألقاها فإذا هي حية تسعى ) وعندما خاف موسى وهرب قال له سبحانه أقبل و لا تخف . فبأي عقل عندك جعلت هذا يتناقض مع انه سبحانه كان يعلم كل هذا مسبقا وكتبه في اللوح المحفوظ، اللهم الا اذا كنت تريد من الله تعالى ان يتكلم ويتفاعل ويرضى ويغضب مع لوح لا مع مخلوقاته العاقلة كالملائكة والجن والانس وبحسب أعمالهم ( ان غضب الله عليها ان كان من الصادقين ) تخيل، حتى انه هنا ربط الغضب ليس وحسب بظرف وهو الصدق بل جعل هذا الظرف في ذاته ظرفيا محتملا فقال إن كان من الصادقين. واذا كان الله تعالى لا يسكت عندك رغم ان السكوت لازم للكلام والكلام لازم للقدرة فضلا عن الكمال ، وإن ربنا ليس بأعور ولا أبكم ولا ثرثار ، فكيف اذن دار الحوار في الملأ الاعلى بينه سبحانه وبين الملائكة وآدم وابليس، وماذا عن تعليمه سبحانه آدم الاسماااااااء كلها، ثم عرضها على الملائكة وقوله سبحانه انبئوني ثم استماعه لجوابهم بقولهم سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا. والحوار الذي دار بينه سبحانه وبين ابليس واستماعه عز وجل لعذر ابليس غير المقبول في عصيان أمر السجود . يا رجل كيف يليق بأحد أن يتكلم فلا يسكت. إنا لله وإنا إليه راجعون . ما اهون من زعموا أنه لا يتكلم وان القرآن مخلوق، فقد جعله هؤلاء المشاطيب يتكلم فلا يسكت. طالما انك تريد لرضاه ولغضبه سبحانه ان يكون مع جماد وهو اللوح المحفوظ وكأن العملية هي تفاعل مع رواية ادبية مكتوبة فأقول رضي الله عن درة عمر وكرباج عمر . وبالفعل قد فُتح بموته باب للفتنة لن يغلق الى يوم القيامة. ولهذا دلائل وشواهد عديدة منها عملية اغتياله في حد ذاتها، ومن هذه الشواهد انه كان يجلد اي خائض في الصفات. ونحن نتكلم عن رجل كان زعيم إمبراطورية و خليفة مهدي و لم يكن لديه وقت لمثل هذه البدع. فإذا كان لديكم انتم وقت فراغ لدرجة تأليف مجلدات في شيء مجرد التكلم والخوض فيه بدعة فالافضل لو كان الامر بيدي ان تقضوا هذا الوقت في السجن. والله المستعان.