العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ حالة خاصة بين مطربي العالم ، كل العذاب والأوجاع والآلام والأمراض والمآسي التي مرت به في حياته ، وحتى حكايات الحب ولحظات الفرح والسعادة ، انعكست عليه في صوته وأدائه وإحساسه وتعابير وجهه ويديه في أغانيه ، وذوقه وعبقريته في اختياره للأغاني والألحان ، لذلك وصلت لقلوب الناس قبل آذانهم ، فنلاحظ أن معظم محبي عبدالحليم حافظ يفضلون مشاهدته وهو يغني ، وعدم الاكتفاء بسماعه فقط ، ليصلهم ذلك الإحساس الأسطوري الفائق الجمال الذي لا مثيل في عالم الطرب الراقي الرفيع .. العندليب الأسمر ليس فقط مطرب ، بل هو شاعر وملحن وقائد أوركسترا ، فهو يتدخل في صياغة الأبيات وصنع الألحان لأغانيه ، فيستبعد ما يراه غير مناسب من الكلمات ويستعين بالشعراء لاستبدالها بكلمات أفضل ، ويطرح ما يراه من فكرة لحن على الملحن ليوقد شرارة لحن تطرب له الأسماع ، ويقود فرقته الماسية ببراعة نادرة وسلاسة عجيبة وكيمياء بينه وبين أعضائها من كبار العزفين الذين يقبلون بحب وشغف لعزف أغانٍ هو مغنيها .. ولا ننسى أنه وبذكائه الخارق استطاع أن يكون أسطولين ،أسطول فني عجيب من الملحنين والشعراء والعازفين (الفرقة الماسية) المزودين بأحدث الآلات الموسيقية ، وأسطول إعلامي بعلاقاته المتشعبة مع كبار الإعلاميين والصحفيين والنقاد في عصره .. مطرب واكب عصره وواكب كل جديد ، ونستطيع أن نقول وبكل بساطة أنه سبق عصره ، لدرجة أنه أعجز وأتعب من جاء بعده من المطربين .. عبدالحليم حافظ مؤسسة فنية كبرى متكاملة صنعت أجمل الأغاني وأعذبها والتي لا زال يرددها الناس جيل بعد جيل .. العجيب أن نتحدث عن مطرب فارق عالمنا منذ أكثر من 46 عاماً ، ولا زال هو المطرب المفضل ولا زالت أغانيه هي الأفضل ، وستظل كذلك إلى ما شاء الله لقرون قادمة ، لأنها صُنعت بصدق خالٍ من الغش والخداع والابتذال .. ذلك هو باختصار العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ ♥️🌹
كل الشكر والتقدير والاحترام للأستاذ وليد الذي يتحفنا بروائع العندليب الأسمر النادرة❤️🌹
عبد الحليم حافظ و قصة حياتي - العندليب يروي قصة حياته لمحمد علوان عام ١٩٥٩على مدى أكثر من ثلاث ساعات